نجيب الدين السمرقندي
313
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والضيق العرضي نقصان في العضو فلا يكون مقامه مقام الطبيعي الصحي . والآخر : إن الضيق الحادث إنما يكون عن شيئين رديئين مرضيّين : أحدهما ، نقصان البيضية والآخر ، ترطيب جرم العنبية فإنها إذا تبلّت تمدّدت إلى الوسط وضاقت الثقبة كما ترى الجلدة الرطبة إذا ثقبت ووضعت في الشمس اتسعت الثقبة وإذا رطبت تمدّدت وضاقت الثقبة . أما نقصان البيضية فتحدث منه آفتان : أحداهما ، جفاف الجليدية . والأخرى ، قلة المسافة بين الجليدية والهواء المضئ فيعرض من ذلك للجليدية من الكلال في لحظة مّا كما يعرض لمن يثبت في عين الشمس فنقصانها سبب لقرب الجليدية من الهواء المنير والضوء الساطع كما أن وفورها سبب لحجبها عنه ولبعد المسافة فيما بينها وبين الهواء فليست الآفة وقعت من ضيق الحدقة بل لنقصان البيضية وأما ابتلال العنبية الذي يعرض منه الضيق فإنه أقلّ رداءة لأن تيبيس العضو الرطب أسهل من ترطيب اليابس . قال « الرازي » في تلخيص المقالة الرابعة من « العلل والأعراض » : إن « جالينوس » لم يعطنا هاهنا ما السبب في ضعف البصر إذا ترطبت العنبية فإن كان لا يحدث من ترطّبها إلّا ضيق الحدقة وضيقها سبب حدّة البصر لا ضعفه ، فما السبب في ضعف البصر هاهنا ثم قال : وأحسب أن في هذا الموضع سوء فهم من المترجم وأن ابتلال العنبية وتمدّدها لا يكون سببا للضيق بل للاتساع وكذلك اليبس فيها وإن صرح به « جالينوس » بأن الضيق قد يكون أيضا عندما تجفّ العنبية في نفسها وذلك إذا استولى اليبس على أجزائها القريبة من الثقب فإنه يكثّفها ويجمعها بعضها إلى بعض فإنه لا يمكن أن يحدث من تمدّدها ضيق البتة سواء كان من الرطوبة أو اليبس ولئن سلّمنا فالمطالبة بعلة ضعف البصر عند يبسها قائمة إذ لم يتبيّن السبب في ذلك . وقال بعض : إن الضيق الحادث يضرّ لأنه يغير قوام الروح ويخرجه عن القوام الذي به يصلح لانطباع المرئيات فيه وفيه نظر « 1 » . وقال بعض : إنه يضرّ لأن الروح تتكاثف عند الثقبة فإذا انطبع فيه الشبح وانتقل إلى موضع التقاطع انبسط عائدا إلى مقداره الطبيعي لسعة المكان هناك فيكبر الشبح الواقع فيه فيرى الشيء أكبر مما هو عليه وفيه أيضا نظر « 2 » .
--> ( 1 ) . : إذ يلزم منه أن يكون الجبلّى أيضا مغيرا لقوامه . ( 2 ) . : قال « الشارح » في الحاشية : وجه النظر بوجهين : الأول ، إذ يلزم منه أن يكون الجبلّى